التحول الرقمي: المهارات البحثية للطلاب في زمن الرقمنة

تتحرك التكنولوجيا بسرعة، ويزداد مع تحركها التأثير على طرق العمل التي يسلكها الباحثون، وفي هذا السياق يحضرني السؤال التالي: هل طلاب المستقبل بحاجة أيضا إلى مهارات البحث؟. وعلى الرغم من أن السؤال أحسسته غريب في البداية، وخاصة انه يصدر عن شخص يعمل مع الكتب والمكتبات، إلا أن هذا السؤال دائماً ما يجول في ذهنى.

بالطبع  ومما لاشك فيه أن المهارات والأدوات اللازمة لإجراء البحوث قد تغيرت بشكل كبير عما كانت عليه، زمن أن كنا طلاباً. ولكن ماذا عن البحث ومهارات البحث في عالم يتم فيه انسياب المعلومات لنا من خلال خوارزميات معقدة بهدف مساعدتنا في العثور على مواقع “عالية الجودة”، كما أنها تعطي اهتماما لتقديم نتائج البحث التي يتم تصميمها خصيصا لاحتياجاتنا ورغباتنا.

في المقابل كان “إيلي باريسر” Eli Pariser مؤلف كتاب “Filter bubbles” له رأي آخر. فهو يرى أن شركات الانترنت تسعى جاهدة لتفصيل خدماتها (بما في ذلك الأخبار ونتائج البحث) وفقا لأذواقنا الشخصية، إلا أن هناك خطورة غير مقصودة قد تنتج عن ذلك وسنجد أنفسنا قد وقعنا في فخ وأصبحنا محاصرين داخل فقاعات التصفية “filter bubble” وهذا سيثبت في نهاية المطاف أنها أساءت لنا وللديمقراطية.

طلابنا بحاجة إلى معرفة كيفية تقييم أكثر من مصدر وليس مجرد المصدر نفسه. محركات البحث اليوم أصبحت نتائجها مخصصة وحسب الطلب, مما يعني عددا أقل من النقاط وعدداً أقل من وجهات النظر. المتعلمين اليوم في حاجة إلى فهم كيفية عمل محركات البحث، وكيف يمكن أن تنحرف النتائج؟؟ وكيفية يمكن أن يؤثر التحيز الخاص بنا خاصة على النتائج. هذا أمر في غاية الأهمية, وليس فقط بالنسبة لهم, ولكن بالنسبة لنا كمشرفين على عملية تعلمهم.

أفكر قليلا في موضع فقاعات التصفية , ويحضرني جانب آخر, أو لنقل مستوي آخر لطرح موضوع مهارات البحث, فعلى الرغم من الكثير من الأسماء اللامعة والمتميزة في المجال الأكاديمي الذين يعيدون النظر في عمليات البحث “Research Process” التي يقوم بها طلابهم ويدرسون مدى جدواها وإمكانيات تحسين المردود التعلُمي لها، إلا أننا لازلنا نرى:

– المعلمين الذين يطلبون من طلاب المرحلة الاعدادية والثانوية كتابة البحث بدون استخدام الحاسوب ويرفضون مراجع الانترنت ويشترطون الكتب كمراجع (ربما هذا لا يزال فقط في بلدي) . ومازال أستاذة الجامعة يدينون استخدام الويكيبيديا ويتم حظرها كمصدر مقبول!!!Evernote

أعتقد أن هذا موضوع نحن بحاجة للحديث عنه. فالويكي، والبلوق واليوتيوب وغيرها من هذا الحشد من المصادر الذي أوجدته التكنولوجيا, ليست فقط مصادر مشروعة للمعلومات فحسب، فهي أحيانا تكون أفضل مصادر المعلومات. يجب التوقف عن حظر الطلاب من استخدام هذه الموارد. بدلا من ذلك، نحن بحاجة لتعليمهم كيفية الاستخدام الأمثل لها؛ إلا إذا كنا لا نعرف نحن كيفية استخدامها بأنفسنا.؟؟؟

– المعلمين الذين يطلبون مورد واحد مطبوع كمرجع على الأقل!!! طلب لا أستطيع حقا أن أصفه بالمطلب الغبى كما يقول البعض ولكني أري أنه مطلب يستحق التفكير في مدى جدواه والتساؤل فيما إذا كانت نتائج التعلم لا يمكن أن تتحقق بدون استخدام موارد مطبوعة؟؟؟؟

معرفة كتابة الاقتباس هل هي مهارة حياتية؟ وهل هو مهم كثيرا أن يعرف المتعلمون اليوم كيف تكتب الاستشهادات أو الحواشي والتعليقات الختامية الحرفية في وجود عدد لا يحصى من الأدوات مع عدد قليل من النقرات يمكن أن تنجز كل هذه المهام، فانا أري أن الأكثر أهمية هو بناء ثقافة تمكن قادة الغد من مشاركة الآخرين عملهم ومنح ثقتهم للآخرين الذين يشاركونهم, و تمكين الطلاب من تعلم كيفية  توثيق إبداعاتهم الخاصة وجعلها جزء طبيعي وأساسي من العملية الإبداعية.

دائماً ما كنت أتخوف من طرح السؤال التالي: “أليس من الأجدى لطلابنا, بدلا من أن يتعلموا تقنيات البحث البوليني, أن يتعلموا كيفية نسخ / لصق النص والفيديو والصور عبر تطبيق Evernote، تلك الخدمة التي تسمح لهم بتدوين والتقاط وحفظ المعلومات الكتابية والصوتية بسهولة في أيّ مكان، وفي أيّ وقت، عن طريق أي جهاز يستخدمونه مثل : آيفون ، لاب توب ، أندرويد ، بلاك بيري ، ويندوز موبايل؛ وفيما بعد يستطيعون قراءة هذا النص على أي جهاز يحتوي على هذا التطبيق”.

بالطبع الاسئلة كثيرة والجدل اكثر حول المهارات والأدوات اللازمة لإجراء البحوث  والتي أرى انها تغيرت بشكل كبير عما كانت عليه, زمن أن كنا طلاباً,, وسيشاركنى الكثير هذا الرأي وخاصة بعد التدقيق في الرسم التالي:

تري “سارة بورتر” Sarah Porter ،التي تعمل كرئيسة الابتكار في Jisc و زميلها “تورستن رايمر” Torsten Reimer أن التزايد السريع لكميات البيانات التي توفرها التكنولوجيا الرقمية ومع توفر وسائل جديدة ومبتكرة لإيجاد وتحليل المعلومات ذات الصلة يزيد من فرص العمل المشترك بين الأكاديميين والخبراء, كما يشرك الجمهور في أبحاثهم؛ وهذا يسمح للباحثين القيام بمشاريع على نطاق أوسع مع نتائج أكثر تأثيرا”. يعتقد كل من “سارة  و تورستن ” أن نوعية البحوث في المستقبل سوف تعتمد على استخدام التكنولوجيا وانطلاقا من هذا الاعتقاد تتنبآن بسبع ملامح لبحث المستقبل منها سبيل المثال: سوف تتلاشي الخطوط الفاصلة بين الهواة والمهنيين والجمهور كما أن الباحثين سوف يتبنوا وسائل الأعلام الاجتماعية بشكل كامل, بالإضافة إلى أن الأبحاث ستنتجه نحو المرئي، وسنري الباحثين مديري البيانات.

في النهاية لعل أهم شيء يمكن أن نفعله للباحثين من طلابنا هو إشراكهم في الأنشطة في التي تعمل على توظيف جمع المعلومات لحل مشاكل حقيقية وذات مغزى.  التشجيع والتحفيز على التساؤل في صحة المعلومات التي وجدوها والأدوات التي ساعدتهم على العثور عليها؛ بالإضافة إلى استخدام هذه المعلومات لخلق موارد جديدة خاصة.

بقلم – هيـام حايك

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s