مكتبات التعليم العالي: بناء المعنى للمستقبل

 

يرى برايان كيليsocial-media-channels Brian Kelly مدير دعم برامج المكتبة الرقمية بجامعة باث Bath البريطانية, أن قطاع التعليم  يواجه ما يمكن تسميته بالعاصفة المتكاملة ‘perfect storm’. فالتغير المتسارع الذي تشهده البيئة التكنولوجية يتفاقم خطورة بسبب الانكماش الاقتصادي الذي يؤثر على الاقتصاد في جميع أنحاء العالم والذي بدأ العاملون في قطاع التعليم العالي يلمسون آثاره المتمثلة في زيادة التكلفة الجامعية وزيادة الرسوم الدراسية زيادة كبيرة. حيث سيضطر الطالب في الجامعات البريطانية الي  دفع ما يقرب من £ 9000 سنويا خلال السنوات الثلاث الدراسة الجامعية..

وانطلاقاً من كون أن التطورات التكنولوجية  غالباً ما تحمل الكثير من الوعود بالتحسينات والمزايا الكثيرة فالعاصفة المتكاملة  وفق رؤى برايان كيلي تركز الاهتمام على تحديد التطورات التكنولوجية المناسبة التي يمكن أن تعزز ممارسات العمل عبر مجموعة من الأنشطة المؤسساتية. ولتعزيز هذه الممارسات لابد من اتخاذ النهج العلمي الذي يقوم على توفير المعلومات وترتيب الأولويات والتوصيف والتحليل من أجل بناء معاني جديدة وصياغة محتوى يضمن الملائمة والتوازن  مابين احتياجاتنا وما توفره التطورات التكنولوجية الناشئة.

يساعد جمع الادلة والمعلومات على تحديد العلامات المبكرة للاتجاهات والتحركات المنبثقة من  التطورات التكنولوجية. وعادةً ما تأخذ المقابلات التي تستهدف جمع المعلومات الاهتمام الكبير  لما تقدمه من رؤى مهنية للتطورات المستقبلية.

بناء المعنى Sense-making:

يتم بتفسير الأدلة والمعلومات التي تم جمعها  وبعد ذلك يتم استخدام نهج مفتوحاً  لبناء معنى للأنشطة يساعد على تحقيق أقصى قدر من المشاركة في عمليات بناء المعاني للأشياء. تجدر الإشارة إلى أن المناقشات حول أهمية عمليات صنع المعنى وتشمل  آليات معالجة البيانات التي تم جمعها بما فيها  المسح ، وكذلك الأدلة نفسها. وبناء معنى لهذا الكم من التكنولوجيا  والمعلومات التي بالفعل هي عاصفة تجتاح جميع القطاعات كيف ينبغي لمؤسسة  التعليم العالي الاستجابة للتطورات في المجالات التالية ومع السياقات التالية :

البيانات المفتوحة Open Data : توفر البيانات المفتوحة، المكتبات من بناء نظام بيئي حيث يتم تحديد مستقبل المكتبات من قبل المكتبات نفسها، وليس من قبل أنظمة أو مزودين. كما يمكنهم من  تطوير المكتبات مع التقنيات الحديثة على شبكة الإنترنت. ونحن نعلم جميعاً مدى أهمية ذلك.

كما أن احتضان البيانات المفتوحة يعني أن المكتبات ستكون جزءا من شبكات المجتمع الديمقراطي التي تنتج أفضل الخدمات من خلال الجمع بين المعلومات المفتوحة. ولن يكون هناك من سبب يجبر المكتبات على إغلاق أبوابها لمجرد تخبطها مع المواد غير التقليدية مثل الكتب الإلكترونية. البيانات المفتوحة توفر الحلول لهذا التحدي،  على اعتبار أن المجموعات الإلكترونية ليست سوى جزء واحد من الحزمة.

ولكن السؤال المطروح هو هل حقاً البيانات المفتوحة سيكون  “محتوى جديد” ذو أهمية لفريق الويب والجامعة؟ أو أنه قد يكون ببساطة الصرعة الأحدث والأكثر تأنقاً؟

وسائل الاعلام الاجتماعية Social Media: هل وسائل الإعلام الاجتماعية لها دور هام عبر مجموعة الأنشطة الجامعية، أم أنها مجرد فرقعة وضجيج في المقام الأول أو للاستخدام الشخصي؟ كيف ينبغي للمؤسسات  التعليمية الرد استراتيجياً على كيفية استخدام وسائل الإعلام الاجتماعية؟

أدوات التعاون Collaboration Tools: هل عقد المؤتمرات عبر الإنترنت وتوفر الأدوات التعاونيه سيكون لها تأثير على النهج التقليدي، بدءاً من المؤتمرات وفعاليات المتخصصين وانتهاءاً بمحاضرات الطلاب؟ كيف يمكن هذا أن يؤثر على خطط بناء مراكز المؤتمرات الجديدة وقاعات المحاضرات؟

تطورات الميتاداتا Metadata Developments:  هل التطورات مثل  schema.org سوف توفر فرص للبحث عن الموارد بصورة أفضل وأنظم ؟ هل ينبغي لنا مجاراة  مثل هذه التطورات؟ ولكن ماذا عن Dublin Core metadata  أم أن  استخدام ال RDF سيجعل هذا ضرباً من  الماضي؟

إن أي اجابة على التساؤلات السابقة من المهم أن تتبع المنهجيات التالية:
استعراض الوضع الحالي: ماذا نحن فاعلون حالياً في هذا المجال؟
ماذا يفعل  أقراننا: ما الذي تقوم به  المؤسسات الأخرى ، لا سيما تلك  التي نعتبرها أقراننا؟
تطورات الصناعة: ماذا  يحدث خارج قطاعنا؟

من المهم لمؤسسات التعليم العالي الوقوف على اجابات هذه التساؤلات لضمان اختيار المسار الصحيح والملائم
لانتهاجه في ظل عاصفة متكاملة يحملها المستقبل القادم للمكتبات حيث:
سوف نشهد كم كبير من البيانات .
المحتوى والخدمات سوف تكون مفتوحة.
المكتبات ستمتلك الخدمات والمحتوى الخاص بها.
سوف نرى نمواً في استخدام الخدمات عبر الإنترنت.
سوف نرى زياده في الاعتراف بأهمية المكتبات .
سوف نرى زيادة الاستثمار في المكتبات.
سوف تعتمد المكتبات التطورات التكنولوجية لدعم أنشطتها.

في المقابل سنواجه حقيقة أن:
انخفاض التمويل عبر التعليم والقطاع العام.
تقدير الابتكارات التي  يمكن أن توفر النمو و التوفير في التكاليف.
مواصلة التطورات الهامة في قطاع تكنولوجيا المعلومات.
الاستثمار في تكنولوجيا المعلومات المبتكرة المتطورة يحتاج إلى أن يستند إلى أدلة  تبرهن جدوى الأخذ بها.

بناء المعنى يحتاج إلى:
فهم القيود المفروضة على تقنيات جمع الأدلة.
تقديم الاقتراحات المترتبة على التطورات في هذا القطاع.

وبالإضافة إلى ذلك: الحاجة إلى تشجيع التغذية الراجعة حول: تقنيات جمع الأدلة، تفسير النتائج، الآثار المترتبة على التطورات. من أجل: المزيد من الإنجازات، إقرار السياسات والتخطيط والتمويل.

بقلم – هيام حايك

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s