محو الأمية المعلوماتية في بيئة الهاتف النقال

الهواتف النقالة في التعليم

أوجد انتشار أجهزة الهواتف الذكية smartphones والأجهزة اللوحية tablets شكل جديد للمعلومات والتي تتطلب مهارات نوعية مغايرة للنماذج التقليدية لمحو الأمية المعلوماتية. نستكشف هنا ملامح محو الأمية المعلوماتية من خلال تسليط الضوء على التغير الدراماتيكي الذي أحدثته الأجهزة  النقالة في التعامل مع المعلومات والطرق التي يسعى الناس من خلالها للوصول للمعلومات وتقييمها واستخدامها.

والتأكيد على دور من هم في مواقع خدمات المعلومات وبيئات التعلم كمسهلين في عملية محو الأمية المعلوماتية واكتساب المهارات التي تتماشي وبيئة الهاتف النقال ، وسوف يتم تقديم بعض الإستراتيجيات  لدمج هذه المهارات في سياقات تعلُمية مختلفة, بهدف مساعدة الطلاب على اكتساب مهارات الوصول الي المعلومات التي يحتاجونها للنجاح في عالم متحرك الاتصالات.

محو الامية المعلوماتية

شهدت الانطلاقات الأولي لمصطلح محو الأمية المعلوماتية (information literacy ) في بداية السبعينات الكثير من الجدل والنقاش حول طبيعة المصطلح والتعاريف الخاصة به, والعلاقة مابينه وبين غيره من المهارات وأشكال الأمية الأخرى.    فاذا ما رجعنا الي بدايات استخدام هذا المصطلح من قبل بول زركوسكي Paul G. Zurkowski سنجد انه استخدم هذا التعبير ليصف التقنيات والمهارات التي تمارس لمحو أمية المعلومات “للاستفادة من مجموعة واسعة من أدوات المعلومات، فضلا عن المصادر الأولية في تصميم حلول معلوماتية لمشكلاتهم”. وقد عززت اللجنة الرئاسية لمحو الأمية المعلوماتية بجمعية المكتبات الامريكية هذا المفهوم في تقريرها النهائي 1989 والذي عرف  الوعي المعلوماتي على أنه القابلية “لاكتشاف المعلومة حين يحتاجها الفرد، وأن تكون لديه القابلية لتحديد مكانها، تقييمها، والاستعمال الفعال للمعلومة متى احتيجت”  وأكد على اهمية هذا المفهوم باعتباره مهارة من أساسيات التعلم الحياتي والولوج الي مجتمع المعرفة.

جيل الآي باد

وانطلاقا من كوننا  نعيش العصر الرقمي بكل اشكاله الثابتة والمتنقلة, وتأسيسا على التقارب بين الاتصالات ومحو الأمية المعلوماتية  الأمر الذى جعل ثقافة وسائل الاعلام ومحو الأمية المعلوماتية ضرورة لتمكين الناس ، كان لابد من ظهور أشكال جديدة من الكفاءات والمهارات من أجل تحسين قدرتهم على المشاركة الفعالة فى مجتمع المعلومات والمعرفة .

 الهواتف المتنقلة مصدر للمعلومات في الجامعات والمكتبات

في تدوينة سابقة حملت عنوان:  منافذ المعلومات الجديدة عبر الهواتف النقالة والهاتف الذكي (Smartphone ) كنا قد تحدثنا عن ثورة الهواتف النقالة وانتشارها الهائل على مستوي المنطقة العربية والعالم وقد شملت التدوينة الاحصائيات والأرقام التي يمكنكم الرجوع اليها.

في هذه التدوينة نحاول التركيز على استخدام الهواتف النقالة كمصدر للمعلومات في المؤسسات التعليمية, حيث تقود تكنولوجيا الهاتف النقال حراكا يتوجه صوب الخدمة الذاتية, مما يتيح للمستخدمين الوصول والتحكم بالخدمات التي يحتاجونها  بدون الحاجة للتواجد في المناطق والأماكن المقدمة للخدمات.

تعد المكتبات اليوم واحدة من هذه المناطق المهمة والمقدمة للخدمات الذاتية.  تسمح منصات وأدوات الهواتف النقالة للقائمين على المكتبات ان يكونوا رعاة لمستخدمي الخدمات الذاتية للمكتبة، وكذلك تسهل امكانية الوصول السريع إلى أمناء المكتبات, ومن خلال مواكبة التغيرات التكنولوجية السريعة سنكتشف بوضوح ان الناس تغير من طرق حصولها على المعلومات تباعا لذلك. كشفت نتائج تحليل دراسة استقصائية  للتعرف على استراتيجيات استرجاع المعلومات أجرتها المكتبة واينبرغ التذكارية Weinberg Memorial Library في جامعة سكرانتون  Scrantonبعض النتائج المثيرة للاهتمام,كان من ابرزها :

  • النشطاء الأكثر استخداما للأجهزة التي تدعم خدمة الإنترنت – آيفون  iPhone وأندرويد Android – عرفوا أنفسهم بأنهم الممهدين للسلوك المستقبلي للجسم الطلابي الاكبر.
  • على الرغم من هذا الكم من الابتكارات التي تتيح مصادر المعلومات، لا تزال معظم الطلاب متفهمين لضرورة تقييم موثوقية هذه المصادر.
  • بالرغم من أن الطلبة مهتمون في استخدام هواتفهم للأغراض الأكاديمية، الا انهم لازالوا  بحاجة إلى التوجيه من المعلمين لاختيار أنسب الموارد والمواقع  المتوفرة على الهواتف المتنقلة وتطبيقات الجوال والقدرة على تقييمها.
  • دراسة تحليل سلوك الطالب في البحث عبر الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر اللوحي وأجهزة الحاسوب  سوف تكون ذات قيمة ولابد من إيلاء المزيد من الاهتمام لما له من أثر على محو الأمية المعلوماتية  والتعرف من خلال التحليل على  من ومتى ولماذا يتنقل المستخدمين  بين الأجهزة.
  • يتوجب على مدربين محو الأمية المعلوماتية  ان يبذلوا جهدا للتعرف على طرق بحث جديدة  والتآلف معها  لمساعدة الطلاب على استخدامها بفعالية وكفاءة.
  • يحتاج الطلاب المساعدة من المربين في تطبيق مهارات محو الأمية المعلوماتية التي تعلموها  أثناء البحث على جهاز الكمبيوتر المحمول أو الحواسيب العادية لنقلها للبيئة الهواتف النقالة.
  • 54 % من مستخدمي iPhone و 43 % من مستخدمي Android على استعداد لانفاق أكثر من دولار واحد في تطبيقات عالية الجودة التعليمية إذا كانت يمكن أن تساعد مع الدورات الدراسية الخاصة بهم.
  • أكثر من 38 % من الطلاب الذين يمتلكون هواتف تدعم الوصول إلى الإنترنت يصلون إلى نظام إدارة التعلم في الجامعة عبر هواتفهم بانتظام.

  • أكثر من  50%  قرأوا نصا متعدد الفقرات مثل مقال أو كتاب على هواتفهم؛ بسبب الراحة والمرونة التي يجدونها أثناء القراءة على هواتفهم. ومن تعليقات بعض الطلاب على ذلك:

     “هاتفي دائما معي. أستطيع القراءة بسهولة من هاتفي بينما أنا أمشي، أو تناول الطعام في مكان عام مثل الكافتيريا”.

“يمكنني الحصول على المعلومات التي أريدها من مصادر متنوعة في أقل من عشر دقائق في أي مكان, وذلك يحدث عادة وأنا في انتظار شيء ما.”

محو الأمية المعلوماتية

كما أظهرت دراسة استقصائية تعد الأولي من نوعها والتي قام بها Pew Research Center’s Internet & American Life Project   في الربع الاول من العام الماضي أن نحو 13٪ من الأمريكيين ممن هم فوق 16عاما يزورون  مواقع المكتبات وخدمات المعلومات المشابهة  باستخدام الجهاز المحمول. ليسجل بذلك ارتفاعا بمقدار 7% مقارنةً بالبحث الذي اجرته جامعة واشنطن في وقت سابق في عام 2009 والذي وجد أن 6٪ من الأميركيين من هذه الفئة قد استخدمت جهاز محمول للاتصال إلى موقع المكتبة، ذلك يعني تضاعف العدد. والملاحظ له ان هذه الشريحة المتصلة بموقع مكتبة اشتملت على آباء الأطفال القصر, والنساء وذوي التعليم الجامعي المحدود.

وبالفعل، بدأ مجتمع المكتبات والمعلومات يلمس  موجة جديدة من خدمات الهاتف النقال و المستخدمين الأذكياء للمكتبات الذين يجيدون الاستفادة من مزايا التكنولوجيا التي تتيحها هذه الاجهزة النقالة والذين هم بارعون مع أجهزة القراءة الإلكترونية، والهواتف الذكية، واللوحية. من خلال الرسائل النصية تجري عملية القراءة والكتابة  في القرن الحادي والعشرين بين المراهقين كالبرق السريع – أكثر من أي وقت مضى- رغم أن بعض الآباء والأمهات والمعلمين يشكون من أن الرسائل النصية تقوم بتخريب اللغة، إلا أن الأبحاث تظهر ان هذا ، في الواقع، مكسب لوعي الطلاب الفونيمي phonemic awareness ،من خلال  الهجاء واستخدام  الكلمات ( (Yarmey, 2011 .

 عندما نعيد التفكير ومراجعة ما يحدث عندما يستخدم المراهقون والمراهقات النص فكل احتمالات التعلم  قابلة للظهور والتكون والبناء.
أصبحت الرسائل النصية في القرن الحادي والعشرين عملية اختصارات مختزلة. فعند اجراء البحث أو كتابة المسودات الأولى على هواتفهم المحمولة يمكنهم اختيار واستخدام الاختصارات المختزلة  التي تظهر بالأسفل مما يشجع على التدفق الحر والسريع للأفكار وخلق أفكار جديدة.

من خلال توفير مجموعات الرسائل النصية Group Texting ، يمكن  لمجموعات الطلاب التواصل مع المربين وتنمية المفردات، وإثارة الأسئلة حول القراءات، واستطلاعات الرأي، أو تبادل الملخصات. أدوات مثل (http://cel.ly) توفر للطلاب مجموعة قواعد ليصبح النص جزءا من المجموعة، ويجري تقاسم أي أرقام شخصية, كما يتم توثيق جميع النصوص المرسلة والمستلمة على الموقع, وهذا يتيح للطلاب ايجاد قاعدة وبيانات موثقة يتم بناءها من خلال قراءة وكتابة الرسائل النصية.

celly

ندرج هنا بعض الأفكار التي يمكن للمكتبة او المدرسة القيام بها:

  • القيام بترجمة المقاطع الصعبة من الشعر والأدب الكلاسيكي، أو حتى مقاطع محتوى الكتب المدرسية الثقيلة الي نصوص من أجل مساعدة الطلاب على التفاعل والتفاهم مع المواد. والنتيجة هي ملخصات رائعة.
  • وضع الطلاب في مجموعات التعلم التعاوني يساعد على التفاعل ومناقشة الموضوعات من خلال مجموعة الدردشة المفتوحة. ويضمن ان كل  طالب لديه صوت. كما يضمن أخذ الملاحظات بسهولة و إجراء اتصالات  والقراءة والكتابة في المدرسة أو أثناء التنقل. هذا التواصل من خلال مجموعات الدردشة والرسائل النصية يمكن أن يدفع الطلاب إلي ان يأتوا لاحقا إلى المكتبة لاستكشاف ومعرفة المزيد ويجعل المكتبة فعالة قدر الإمكان.
  • لتشجيع القراءة المنزلية، يمكن للمكتبة ارسال سؤال للطلاب في المساء، ويتم قراءة الردود في اليوم التالي باستخدام (الهاتف أو الكمبيوتر) وسجلات لمشاركة..

الخلاصــــة

بلاشك أن الشعبية المتزايدة لتطبيقات الهاتف التي تتّصل بالإنترنت سوف توجد فرص أسواق جديدة ومهمة ليس لبائعي الهواتف فحسب، بل لناشري المطبوعات الإلكترونية ومزوّدي الخدمات وشركات التسويق. كما وان تطبيقات الهاتف الذكي ستجتاح البيئات التعليمية أسرع مما نتخيل. ولكن يبقى السؤال المهم.

هل تـرى أن هذا هو شكل الفصل الدراسي الذي سيسود في المستقبل القريب؟ وماذا عن الكتب المطبوعة؟

فصول الأي باد

إعداد –  هيام حايك

المصادر:

Outcome Measures for Information Literacy Within the National Education Goals of 1990. Final Report to National Forum on Information Literacy. Summary of Findings.
Yarmey, Kristen. “Students Information Literacy in the Mobile Environment.” Educause Quarterly Magazine, Volume 34: n. pag. Web. 12 Oct, 2011.
Becker, Samantha, Michael D. Crandall, Karen E. Fisher, Bo Kinney, Carol Landry, Anita Rocha. Opportunity for All: How the American Public Benefits from Internet Access at U.S. Libraries. March 2010. Available at:http://www.gatesfoundation.org/learning/Documents/OpportunityForAll.pdf
Yarmey, K. (2011). Student information literacy in the mobile environment. Education Quarterly. Vol 34 No.1. Retrieved fromhttp://www.educause.edu/EDUCAUSE+Quarterly/EDUCAUSEQuarterlyMagazin.
Smith, A. (2012). Nearly half of American adults are smartphone owners. Pew Internet & American Life Project, March 1, 2012,

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s