لماذا نقرأ ؟؟؟

” ماما أنا بحلمك”

بهذه العبارة الطفولية التي قد لا يستطيع القارئ العادي أن يكتشف أبعادها, فاجأت طفلة أمها صباحا, وذلك لانشغال  الأم  عنها مساء البارحة مما نتج عنه أن غلب النوم الطفلة دون ان تحظي بنصيبها اليومي من الحب والحنان الذي يتقاسمونه أثناء حكاية المساء التي تحرص هذه الأم على قراءتها لابنتها,, مما دعا الطفلة إلي تخيل أمها تقرأ لها حتى في غير وجودها,

القراءة تصبح عند هذا النوع من الأطفال جزء من مراسم المساء يعيشونه  من خلال طقوس مختلفة من التواصل الجسدي والروحي . في المقابل تعبر الأم عن مشاعرها عندما تعيش تجربة القراءة لأطفالها قائلة’’: ”  القراءة تعني الكثير لى ولأطفالي ,  فهي أصبحت جزء من حياتنا المشتركة معا,تتيح لنا أوقات للنقاش والاستماع المتبادل, وقت القراءة هو الوقت الذي نهرب فيه من الاحتلال القهري بفعل برامج التلفزيون والفضائيات التي تضخ ثقافته التي تحاصرنا بلا رحمة،ثقافة الشكل،والاستهلاك،وثقافة بلا معنى. حلت بدلا عن الرواية والشعر والفلسفة., القراءة هي كسر العزلة الذي فرضته التكنولوجيا  ودخول الانترنت إلي حياتنا[1]

تقول احدي الأمهات التي تهتم بالقراءة لأطفالها قبل النوم اشعر باني امتلك العالم وانأ أقاسم طفلتي السرير واسرد لهما القصة, واستمر في السرد يقاطعني تساؤلات أتوقف طويلا قبل أن أجيب عليها حيث انها غاليا ما تكون تساؤلات خارجة عن حيز التوقعات ,, إلا أنها  تبني الكثير فينا نحن الاثنتين  ,,,,,, لهذا نحن نقرأ ,,

إن اللحظات التي يجلس الطفل فيها إلي حضن أبيه أو أمه ويصغي إليه وهو يقرأ له كتاباً يحبّه. هي لحظات صرفة من القرب العاطفي والدفء الحسّي لا تضاهيها لحظات أخرى. وهي مناسبة للحديث مع الطفل حول أمور خارج التفاصيل اليومية: عن مشاعره التي أثارتها القصة، عن رؤيته لما ولمن حوله، عن أفكاره وعن الطرق التي يستخدمها من أجل أن يتأقلم ويتعلّم عن العالم المحيط به.

حين نقرأ للطفل نأخذ بيده في رحلة في عالم اللغة. نكشف أمامه تعابير وكلمات لم يألفها، نرافقه في التأمل في رسومات الكتاب، والتمتع ” بالنّص الفني” الذي لا يقلّ أهمية ومتعة عن النص اللغوي. إنّ طفلاً يربى في بيتٍ مسكون بالكتب، ومع أهلٍ يتعاملون مع الكتاب باحترام وبشغف، يكبر ليكون قارئاً نهماً ووالداً ينقل حبّ الكتاب إلى الأطفال من حوله[2].

الكثير يعتقد أن الكتاب هو للطفل الذي يعرف القراءة فقط مما يؤدي بالأهالي إلي العزوف عن اقتناء كتب الأطفال لان طفلهم لا يعرف القراءة بعد. مثل هؤلاء الأهالي لا يميزون بين مفهوم قصة تقرأ للطفل و قصة يقرأها الطفل.  القراءة للطفل لا تقف بتعلم الطفل القراءة  , يحتاج الطفل إلي أن يقرأ له والده أو والدته  رغبة في الحصول  على جرعة من اهتمام ومحبة والديه. ويشير أخصائيو علم النفس الى إن قراءة القصص للأطفال تجعلهم يكتشفون العالم من حولهم, والسرد القصصي والقراءة أسلوبان فاعلان لتنمية الخيال عند الأطفال وجعلهم متمكنين من التعرف على بيئتهم. فالقراء مع الأطفال تنمي رابطة قوية بين الوالدين والأطفال وتعزز تأثير الوالدين على الأبناء.. ذلك التأثير الذي سيؤدي في النهاية إلى تنمية حس عميق ومستمر وحب للتعليم والقراءة.

يقول الرسام وكاتب الاطفال موريس سينداك صاحب كتاب “إلى عالم الكائنات البرّية” الشهير :”  حين كان أبي يقرأ لي، كنت ألتصق به حتى أصبح جزءاً من صدره أو ذراعه… إن الطفل الذي يستكن إلى حضن أحد والديه وهو يسرد له القصة، سيستذكر لاحقاُ متعة القراءة المقرونة بالحسّ الجسدي الدافئ ورائحة الوالدين، وهذا ما سيشدّه إلى عالم الكتاب. حين تصغي إلى قصة ممتعة وأنت ملتصق بأكثر الأشخاص أهميّة لك في العالم، يمتدّ بينك وبين الكتاب رابط قويّ لا تنفصم خيوطه أبداً.


[1] مقابلة خاصة  مع احدي المشتركات في مركز القطان للطفل يوم 14 يونيو 2011.

[2]  رحلة ممتعة:  فريق مشروع “مكتبتي البيتية”. وزارة التربية والتعليم- قسم التعليم ما قبل الابتدائي, تشرين الثاني 2010

One thought on “لماذا نقرأ ؟؟؟

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s